عقدة المصباح الخارجي.. كيف يُصيبنا "عمى التأثير" مع أقرب الناس؟ 🧭


 عقدة المصباح الخارجي.. كيف يُصيبنا "عمى التأثير" مع أقرب الناس؟ 🧭

في جلسة صفاء مع أحد الشباب اللي أعتز فيهم، كان يفضفض لي عن أخوه الأكبر. أخوه هذا ما شاء الله عليه، شعلة طاقة وإيجابية، لسانه ينقط عسل مع الغرباء، يشجع هذا في الدوام، ويكتب تعليقات ترفع المعنويات للأصدقاء وحتى للناس اللي ما يعرفهم زين. لكن لما التفت لي الشاب، شفت في عيونه لمحة عتب وحزن، وقال لي بلهجة بسيطة طالعة من صميم القلب: "ياخي دكتور، أخوي مثل المصباح اللي ينور حوي الجيران وداخل بيته ظلام! يشهد الله إني أتعنى وأنجز أشياء كثيرة، وأتمنى بس كلمة (كفو) منه، لكنه يشوف إنجازي عادي كأنه واجب، بينما يطير من الفرحة لو سواها حد غريب!".

هالكلمة وقفتني كثير، ولامست شغاف القلب. كم مرة نطيح في هالفخ؟ نصاب بما أسميه "عمى التأثير". عيوننا تلمع لكل شيء جديد، وننبهر بإنجازات الأغراب، ونجاملهم ونرفعهم للسما. لكن لما نجي صوب الزوجة، أو الولد، أو الأخ، أو الصاحب ورفيق الدرب اللي واقف معنا في الحلوة والمرة.. نستكثر عليهم الكلمة الطيبة! نستنكف عن المدح وكأننا تعودنا على وجودهم وتضحياتهم، فنقع في المحظور القرآني دون قصد: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}، ونزرع في قلوب أحبابنا غصة وأسى وسوء ظن، وهم اللي كانوا ينتظرون منا محمودية الأثر.

يا جماعة الخير، لو جينا نحلل هالشيء بصدق وتجرد، بنكتشف إن النفس البشرية مجبولة على العفوية والاعتياد. اللي قدام عينك كل يوم، يصير جزء من المشهد وتنسى تقدر قيمته. وهنا النقطة الجوهرية في الإدراك: مو كل الناس عندها نفس المستوى من الذكاء العاطفي والانفعالي اللي يخليها تنتبه لتفاصيل اللحظة.

لذلك، رسالتي للطرف المتأذي اللي يحس بالتجاهل: التمسوا العذر لأحبابكم. تيقنوا إن قلة تشجيعهم غالباً ما هي إلا "عفوية غافلة" وضعف في قراءة اللحظة، وليست قلة محبة. وسعوا صدوركم، ولا تخلوا سوء الظن يسرق ودكم.

أما رسالتي للطرف الآخر، للزوج، للأب، للصديق: يجب عليك أن تستيقظ وتُحسن قدرتك على إدراك سمو أهلك وربعك! هذولا هم رأس مالك، وأنت سندهم المقدام اللي يأوي غرورهم ويجبر كسرهم، وتؤجر على صبرك وتفانيك معهم. التوجيه النبوي الشريف حسم هذه المعادلة بعبارة تلامس الوجدان وتضبط البوصلة: "خيركم خيركم لأهله".

الحياة الطيبة ما تنبني إلا بالترفق والتلطف. خلونا نعود ألسنتنا على المشاركة الحسنة والكلمة الملهمة للي يستحقوها فعلاً قبل الغريب. لا تخلوا القلوب القريبة منكم تجف وهي تنتظر قطرة غيث منكم. الاهتمام بالجديد حلو، لكن الحفاظ على قيمة "الأصيل" هو قمة الوعي.

د. شهاب الريامي | 🧭 بوصلة الوعي

ترياق التغيير (للمتابعة الذاتية):

  • [  ] 💡 عبر عن تقديرك اليوم: التفت لزوجتك، ابنك، أو أخيك، وقل له كلمة شكر أو تشجيع صادقة على شيء بسيط تعودت أن يفعله لك كل يوم.

  • [  ] 🌱 توقف عن البخس: راقب نفسك؛ هل تمدح الغريب على فعل صغير وتتجاهل نفس الفعل من القريب؟ عدل بوصلة مشاعرك فوراً.

  • [  ] 🤝 التمس العذر بحُب: إذا شعرت بالجفاء من شخص قريب، ذكر نفسك بضعف ذكائه العاطفي واحتضن عفويته، وكن أنت المبادر بإلهامه.

تعليقات