بين صخب "الترند" وهيبة "السمت": هل نحن قادة لأنفسنا؟

🍂
في غمرة الفرح، ومشهد الإقبال الكبير على الحفلات الترفيهية مؤخراً، طفت على السطح سلوكيات متباينة؛ بعضها يعكس رقيَّ المشاعر، وبعضها الآخر -للأسف- عكس حالة من "الانسلاخ" عن قيمنا، وكأن الفرح لا يكتمل إلا بالخروج عن المألوف.
هنا، وبعين المحب والناصح، لا بد من وقفة "قيادية" هادئة نضع فيها النقاط على الحروف:
١. الفرح وقود.. ولكن القيادة اتزان
نتفق جميعاً أن الترويح عن النفس "حاجة فطرية" لإعادة شحن الروح، وديننا دين حياة لا يصادر البهجة. لكن الفارق الجوهري يكمن في (إدارة الذات). فالشخصية القيادية المتزنة هي التي تملك زمام مشاعرها، ولا تسمح لنشوة الطرب أن تسرق منها وقارها، أو تجعل الجسد يقود العقل نحو سلوكيات مبتذلة لمجرد مسايرة "الجو العام".
٢. اختبار "المستقبل" (وقفة مع الذات)
هذا هو المعيار الحقيقي الذي أدعوكم له: تخيل نفسك بعد 10 سنوات من الآن، وأنت تشاهد فيديو لتصرفك في تلك الحفلة، وربما يشاهده معك أبناؤك أو والداك.. هل ستشعر بالفخر؟ أم بالخجل؟
الإنسان العاقل هو من يركب بدنه ويقوده برجاحة عقله، ليتصرف اليوم بما يجعله فخوراً غداً، لا نادماً على لحظة طيش موثقة.
٣. "السمت العماني".. هوية لا تقبل التنازل
نحن نمتلك "ماركة عالمية" ورثناها كابراً عن كابر اسمها "السمت". وهو ليس مجرد زيّ، بل هو "كاريزما" الأخلاق التي تفرض الاحترام. انجراف البعض خلف تقاليع مستوردة هو تشويه لهذه اللوحة الجميلة. تذكر أن الحضارة ليست في سعر تذكرتك، بل في رقي سلوكك وثباتك على مبادئك وسط الزحام.
٤. الحاجة إلى سياج "القانون والتربية"
وحتى نضمن بيئة ترفيهية آمنة وراقية للجميع، لا بد من تكاتف الجهود:
 🔶القوانين التنظيمية: نحتاج لتشريعات واضحة تكفل الاستمتاع، لكنها تضع "خطوطاً حمراء" للذوق العام وتكبح أي تجاوز، فالحرية الشخصية تنتهي عند حدود قيم المجتمع.
 🔷التربية: دور الأسرة والمجتمع في غرس أن "الرقابة الذاتية" ومراقبة الله أهم من مراقبة البشر.
ختاماً:
يا شبابنا، أنتم الرهان. لا تجعلوا "الترند" العابر يسلبكم أجمل ما تملكون: أصالتكم. استمتعوا وافرحوا، ولكن ليبقى "السمت العماني" وشاحاً لا تخلعونه، فهو عنوانكم الأغلى.
دمتم بفرح.. ودمتم بوعي يقودكم نحو القمم.
✍️ شهاب الريامي
#السمت_العماني #وعي_مجتمعي #سلطنة_عمان #قيادة_الذات #شهاب_الريامي

تعليقات